نستذكر مقولة المغفور له سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم المأثورة حينما قال: "جدي ركب الجمل، وركب والدي الجمل، أما أنا فأقود سيارة مرسيدس، ابني يقود سيارة لاند روفر، وابنه سيقود لاند روفر، لكن ابنه سيركب الجمل مجدداً". في الواقع لم يكن سمو الشيخ راشد حينها يتلو نبوءة بل كان تحذيراً يعكس قلقه- حول عواقب وتبعات الاستخدام غير الصحيح لعوائد النفط التي بدأت تتدفق في عام 1971.

لقد كان يعلم بأن "الذهب الأسود" يمكن أن يكون نعمة أو نقمة. إن الاستخدام المفرط للنفط ، سيقود لنفاذه بشكل متسارع ، وبالتالي سينضب مخزونه خلال العهود القليلة القادمة. ولكن إذا استخدم بوعي واستثمر بحكمة، يمكن أن ينهض ببلدة صحراوية صغيرة إلى العصر الحديث. ويمكنه أن يغير مستقبل دبي وسكانها إلى الأبد.

اختار سمو الشيخ زايد الأخيرة، وذلك باستغلال عوائد النفط في مشاريع البنية التحتية الأساسية يشمل ذلك تعميق خور دبي، وافتتاح ميناء راشد، وبناء نفق الشندعة، ومركز التجارة العالمي، وميناء جبل علي وأحواض دبي الجافة – حيث صممت جميعها من أجل النهوض بدبي كمركز تجاري إقليمي قادر على الاستمرار والازدهار عندما ينفذ النفط في نهاية المطاف

هذه الإنجازات منحت سمو الشيخ راشد لقب "والد دبي" ولكن يمكننا أيضا اعتباره والد الإمارات في "الاستدامة" - هذه العبارة كانت غير مفهومة على نطاق واسع في ذلك الوقت، ولكنها واحدة من ركائز فلسفته. في الفترة التي تم اكتشاف النفط فيها، دخلت اثنتان من المنظمات التي كانت تتمتع بنفس العقلية إلى الساحة هي الأخرى. الأولى كانت غرفة دبي للتجارة والصناعة. والثانية كانت شركة تعرف اليوم باسم الغرير للاستثمار.

باعتبارها ركيزة من ركائز تأسيس مجتمع الأعمال في دبي، كانت الغرير واحدة من أوائل الأعضاء في غرفة دبي الجديدة - وفي خضم نصف قرن من ذلك الحين، كانت المنظمتان من الرواد في العديد من المشاريع التي صممت من أجل تحفيز المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) وعلى وجه الخصوص، الاستدامة في الأعمال.

تمتلك شبكة غرفة دبي للاستدامة عدداً من مجموعات العمل الخاصة بالصناعة تقوم ببحوث وتقدم نصائح حول تعزيز أفضل الممارسات المستدامة. تقود الغرير للاستثمار مجموعة عمل إدارة النفايات وكفاءة الموارد (WMRE) والتي تعمل دون كلل أو ملل من أجل تثقيف الشركات "ونشر الفكرة".

الهدف هو مساعدة أصحاب المصلحة المعنيين من الشركات على فهم المخاوف والتحديات في إدارة النفايات الصناعية والتجارية؛ وتقديم توصيات وحلول ممكنة. هناك مبادرات أخرى تشمل منتدى نقاش الرؤساء التنفيذيين للشركات والذي يضم الرؤساء التنفيذيون لعدد من الشركاء والمدير العام لبلدية دبي

أصبحت غرفة دبي اليوم رائدة من رواد الاستدامة لعصور. وحافظت شركتها الزميلة الرائدة هي الأخرى الغرير للاستثمار على التزام كامل بهذه القضية. تم تأسيس كلتا الشركتين في حقبة عام 1960 عندما زرع سمو الشيخ راشد للمرة الأولى مفهوم الاستدامة في صميم وجوهر إستراتيجيته الاقتصادية لدبي.

يتابع نجله سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء وحاكم دبي، هذه الإستراتيجية على قدم وساق وبنفس القدر من الاهتمام. لقد جعل من رؤية والده حقيقة من خلال المضي في تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وإحداث نقلة نوعية في المدينة لينهض بها كمركز دولي للتجارة والسياحة والأعمال.

بإيعاز وتوصية من سمو الشيخ محمد، كانت الاستدامة عنصراً رئيسياً في نجاح عرض دبي لاستضافة معرض اكسبو 2020. هذا من شأنه أن يكون بمثابة تكريم وإشادة بجهود سمو الشيخ راشد، والد دبي، ذلك الرجل الذي زرع بذور مستقبل مستدام يضمن لشعبه الازدهار ومستقبلاً يضمن فيه عدم عودة أحفاده إلى ركوب الجمال بعد كل ذلك!