قبل فترة طويلة من ابتكار العجلة، اكتشف الإنسان الأول أن كسر الحبوب بين حجرين يمكن أن يسفر عن مصدر غذاء جديد وقيّم. بهذه الطريقة ولدت عملية طحن الدقيق. بعد ذلك بآلاف السنين، بقيت الطاحونة الحجرية الطريقة الوحيدة لتحويل الحبوب إلى دقيق – "غذاء الحياة" التي بنيت عليه الحضارات.

كانت الطواحين الحجرية الأولى يديرها الرقيق والحيوانات العاملة ولاحقا بالماء والرياح. يقومون بمعالجة الحبوب بطحنها وبيعها للخبازين الذين حولوا الدقيق إلى خبز. بقي الحال كذلك لمدة 8،000 سنة حتى شهد عصر الصناعة ظهور المطاحن الآلية التي أحدثت نقلة نوعية في عملية تحويل حقول السنابل الذهبية إلى دقيق.

مطاحن الدقيق الحديثة اليوم تحمل وجه شبه طفيف من تلك التي كانت في عصر الصناعة القديم. العمليات والكميات المعالجة تفوق الخيال. تنتج مطاحن القرن الحادي والعشرين اليوم مئات من أنواع الدقيق المختلفة تلبي كل حاجة يمكن تصورها، وتنتج ما يقدر بـ 350 مليون طن من دقيق القمح سنويا لاستهلاك الإنسان وحدة.

في فترة وجيزة، أصحبت مطاحن الدقيق صناعة عالمية - وصناعة تتحمل مسؤولية كبيرة. أصبحت هذه النبتة التي زرعت من قبل رواد الزراعة قبل 10،000 سنة ماضية الغذاء الأساسي لثلث سكان العالم، وخط الدفاع الأول بين 2 مليار شخص والجوع البغيض.

ساعدت الغرير للأغذية صناعة المطاحن الرائدة في خليج العرب، وفي عام 1976، قامت بإنشاء أول منشأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مطاحن الدقيق الوطنية في الشندعة بدبي. في أربعة عقود منذ ذلك الحين، قامت الشركة الأم الغرير للاستثمار (AGI) ببناء مطاحن بعيدة عن الشواطئ الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة – لتجلب إلى المجتمعات النامية مصدر غذاء تمس الحاجة إليه.

توفير إمدادات الطحين للمطاحن الخاصة بنا في دولة الإمارات العربية المتحدة والسودان ولبنان وسريلانكا وغيرها - وللعديد من المطاحن في مختلف أنحاء العالم – هي المهمة التي تتولاها الغرير للموارد، ذراع السلع الزراعية في شركة الغرير للاستثمار وشركات تجارية رائدة في قطاع الحبوب العالمي.

الإشراف على ذلك القطاع هي مسؤولية الرابطة الدولية لأصحاب المطاحن – أكبر منتدى لمطاحن الدقيق تأثيراً على مستوى العالم. تأسست الرابطة الدولية لأصحاب المطاحن (IAOM) عام 1896 وهي واحدة من أقدم الجمعيات التجارية على الوجود، ولعبت الغرير دوراً حيوياً في تأسيس القسم الشرق الأوسطي والإفريقي الخاص بها.

كما كانت الرابطة الدولية لأصحاب المطاحن (IAOM)الأولى في إقامة منتدى عالمي "للصناعات المولدة للغبار. لقب حصلت عليه مطاحن الدقيق على مدى أجيال نتيجة للوجوه المغطاة بالطحين والزي الخاص لأصحاب المطاحن، و"سرب أبيض: من العاملين يغادرون المطاحن في نهاية أيام العمل الخاصة بهم.

تلك المشاهدة التقليدية ربما تتبدد بين ثنايا التاريخ – ولكن تاريخ الطحن نفسه يحتل مكانة خاصة في حياة الإنسان. لا يوجد أي ديانة لا تقدس الخبز أكثر من كونه مصدر غذاء، لا يوجد كتاب مقدس لا يقدر الأهمية الروحية الرفيعة له.

ربما تختلف الروايات حول الدقيق والخبز في التفاصيل خلال العصور – ولكن السياق متفق عليه عالمياً. رغيف خبز "متواضع" يمثل أكثر بكثير من مجرد غذاء للجسد. بل هو تجسيد مادي لنعمة وفضل الله سبحانه وتعالى علينا.