قطعت الإمارات شوطاً هائلاً على مسيرة التنمية في أقل من ٤٠ عاماً من المساكن ذات الطابق الواحد بين الرمال وصولاً إلى أعلى مبنى في العالم. وهذا البرج الذي يمثل أعجوبة تقنية في قلب دبي هو أيضاً رمز مذهل لما تتمتع به هذه الدولة الفتية من طموحات لا حدود لها وإمكانيات متنامية .
كانت المشاركة في تشييد برج خليفة تحدياً وضع إمكانيات كل من عملوا فيه تحت أقصى اختبار ممكن، ولم تكن مجموعة الغرير مستثناة من هذا الاختبار الضخم. وقد أوكلت إلينا شركة إعمار العقارية المطورة للمشروع مجموعة من أعمال المشروع بما فيها تصميم وهندسة الواجهات.
قمنا بتصميم الواجهة بطريقة الصفائح المتراكبة وفقاً لمعايير أداء عالية تضمن تجميع الصفائح معاً بأقصى درجة من الدقة والثبات وبنظام يجتاز اختبارات متشددة يجريها طرف ثالث.
لكن أولاً يأتي التخطيط. ولهذا كان يتعين علينا أن نقدم دراسة متميزة للصحة والسلامة والبيئة وخطة لجودة المشروع وخطة للتنفيذ والأعمال اللوجستية وخطة للمشتريات والرقابة وأخيراً خطة للإنتاج والتركيب.
كما أن العمل على ارتفاع غير مسبوق بلغ ٨٢٨ متر كان تحدياً للجميع. ولهذا أطلقنا برنامجاً تدريبياً مكثفاً على مبادئ الأمان والسلامة لعمال البناء وبنينا في مصنعنا نسخة مصغرة لتدريب العمال على التركيب. .
ثم أتت مرحلة التخطيط لجودة المشروع ويشمل ذلك رقابة واختبار مواصفات كل الأجزاء المصنعة من الألمنيوم ثم إعادة الرقابة والاختبار. أبعاد المقاطع، سماكات الطلاء في الواجهات طبقات التغليف لحماية الصفائح، قساوة المواد، درجات اللمعان على مقاطع وصفائح الألمنيوم، اختبارات الخدش، اختبارات الثني ثم المزيد والمزيد من الاختبارات.
بعدها أتت مرحلة التنفيذ والعمل اللوجستي بما في ذلك نقل المواد إلى موقع البناء وتفريغها وتأمين مواقع تخزين مؤقتة لها على الأرض قبل رفعها إلى المخازن الطابقية الرافعات البرجية وتفريغها ثانية ونقل الصفائح إلى الموقع بعربات هيدروليكية لتركيبها.
قبل أن يبدأ كل ذلك كان علينا بطبيعة الحال أن أن نطلب توريد ونتسلم المواد. وهكذا كرست خطة المشتريات والرقابة فريقاً يتولى مهمة مراقبة طلبيات المواد وضمان استلامنا لها في الوقت المحدد، في كل طلبية.
كانت المواد تأتي من أماكن كثيرة في العالم بالإضافة إلى الموردين المحليين في الإمارات- مقاطع تركيب ألمنيوم وصفائح وزجاج من الصين وصفائح مزخرفة من ألمانيا ومقاطع ومستلزمات أبواب من إيطاليا ومعدات إنارة من النمسا ومراوح من الفولاذ عديم الصدأ من سنغافورة وقائمة طويلة غيرها.
وبالفعل فإن قائمة الأعمال التي اشتمل عليها مشروع برج خليفة وما تضمنته من متطلبات لوجستية ومستلزمات تقنية وحلول مبتكرة وقدرات ذهنية وبدنية عالية مطلوبة لتنفيذها، أصبحت حالة دراسية تقليدية في أدبيات تاريخ صناعة الإنشاءات.
وتعتز مجموعة الغرير بأنها جزء أساسي من هذا التاريخ مثلما تفخر بأنها شريك أصيل في بناء دولة الإمارات.